الخميس، 26 أبريل، 2012

بايبااااااااي الدسارة "السكورفيز متعة العطاء والتحفيز"





-    السكورفيز متعة العطاء والتحفيز
بينما كنت أردد هذه الكلمة طرق باب غرفتي شقي صغير ، ابن خالتي، وهو يأكل ياغورت وحين انتهى منه رمى علبته الفارغة أرضا وذهب ، مللت توجيه النصائح له ،  لذلك قمت من مكاني في صمت أخذت رفات ما أكل وألقيت به في القمامة ، وفي طريقي الى المطبخ  تعكلت بلعب ملقاة على الارض  ، الفوضى تعم المكان ، اااااااااااه  اليوم هو عطلة نهاية الاسبوع واذا كان الشقي في المنزل يعني أن عدد مرات ترتيبه  تتضاعف أربع مرات أو أكثر، انحدرت على تلك الهياكل البلاستيكية لالتقطها فسمعته يقول لاخيه ، لولا ماما التي توجد في هذا المكان لاسمعتك شتما قبيحا، يا ربييييييييي ماهذا المستوى الفظيع الذي جعل الطفل الصغير يكف عن قول المصطلحات الخبيثة أمام والديه ويقولها في غيابهما وعيا منه أنه سيتلقى على الاقل توبيخا أو عقوبة عدم مشاهدة التلفزيون أو اللعب بالكرة ان سمع أبواه  ما يتقيأه فمه من شتم لا مباح ، ظللت أتأمل في كلمة "السكورفيز متعة العطاء والتحفيز " و الحرب مستمرة مع الصبي الذي لا يعرف الا اللعب في أوقاته و غير أوقاته ، في أماكنه وغير أماكنه ، رجعت الى غرفتي التي لا أنيس لي بها الا حاسوبي ، ودليل السكورفيز ، وقعت عيني على"تخصم لكل من تأخر أكثر من سبعة دقائق عن الاجتماعات كل دقيقة تأخر بنقطة " ، ياه نظام جميل جدا ، حاولت أن أحل مشاكلي مع الصبي بكلميتين ، التحفيز بدل التهديد ،وخصم النقط ، فكرت قليلا ، فاضاء مصباح فوق رأسي ، نعم لقد وجدتها ، يوم الاثنين اشتريت دفترا  صغيرا ،


 











أحضرت قلما وشرحت له المسألة :
 أنت ولد رائع ومؤدب ، لكنك تتعثر بمجموعة من الاخطاء لذلك فأنت تستحق كل يوم 20 نقطة ، وحين تخطأ بكل خطأ تخصم نقطة ، 
 
فتعال لتحدد الاخطاء ، مطلوب منك تحديد 20 خطأ ، والمسكين بدأ يجتهد معي في ايجاد أخطاءه وطلب المساعدة من اخوته الى أن كتبت على الدفتر 20 خطأ  أي أنه يحصل في الصباح الباكر على 20 نقطة لكن بارتكابه لعشرين خطأ يصل الى الصفر 
 
، وبما أن السكورفيز فيه تحفيز فلابد  أن أحفز الصبي بجائزة أسبوعية ان حصل على المعدل المطلوب خلال أسبوع .
لا تندهشوا ان قلت لكم أنه لمدة أربعة أيام يحصل دائما على 16 نقطةفي اليوم أي أنه يرتكب على الاكثر أربعة أخطاء.
حقا السوكرفيز متعة العطاء والتحفيز ^_^

الحب اللاموصوف


-ماماتي حلوتي سكرتي عسلي
--ايييييييييييه استمري في كذبك ، أعرف أنك تحبين أباك أكثر مني 
-هههههه من قال ذلك
-بلغني أنك نشرت مقالا بالانترنيت تعبرين فيه عن حبك لابييييك فقط
- أمي حين تهمس  كل الكلمات في أذنك فتعجينينها كما تريدين و تبدعين في صنع أشكال تبهرين بها الضيوف ، فينبهرون ، ويندهشون من صنعك ، لكنك تعرفين أن الكلمات لم تكن   لتقمع طمعك في تقديم ما هو أحلى وأجمل ، تلك هي الحقيقة التي ينخدع بها كل من قرأ كلمات عن الحب والرومانسية ، أمي ان اللغة استوفت حق كل التعابير ، فاعطت لكل شيء اسما ووصفا ،بل عددت المفردات لتفادي الملل ،وركاكة التعبير ، لكنها يا حبيبتي لم تفلح وللاسف الشديد في اعطاء ما اسموه بالحب مصطلحا يليق بضخامة معناه .أيتها الغالية،  لا تقلقي ،فان لم تفلح الكتب والمصطلحات للتعبير عن تلك المشاعر الراقية ،فان الافعال تنقشها على القلوب  بأروع  النقوش وبأجمل الحلل ، و أرقى الابداعات. أنت حبيبتي التي لو ملئت بين السماء والأرض كلمات ما عبرت عن ما أكنه لك من احساس ، لذلك كنت  دائما أتهم من يسجن تلك المشاعير في مصطلحات متواضعة  فأرجوك تأملي أفعالي وجادلي من قال أني أحب أحدا أكثر منك .
ماماتي ، لم أكن يوما لأحجز كلمة أو كلمتين في قاموس اللغة لأعبر عن مكانتك ومكانة أبي في قلبي، انما كان المقال وصفا للقاء أبي وليس تعبيرا عن حبه .
الأربعاء، 25 أبريل، 2012

الرداء

مزقت الرداء
وسأُلبي النداء
لن أواصل
سيري في البيداء
سأهزم الهراء
لن أدرف الدموع
فاليوم ودعت الهجاء
و مضيت
اخترق الظلماء
بحثا
عن بصيص ضياء
سأسير
في درب العظماء
لن يهزمني الماضي
قد حرقت الرداء
و انتهت
علاقتي بالغباء
بالسذاجة
و الرياء
سأمضي
بحثا في الغبراء
عن سوق الغِطاء
أنا لا انتسب للأثرياء
وليس لي عهد بالأزياء
لا أجالس الأمراء
ولا استعطف النبلاء
لكنني..........
قصدت سوق الغطاء
لاقتني بعض الرداء
تجولت في كل الأرجاء
ورغم العناء
و التعب
وقلة الهناء
لم استسلم
فانا اتطلع  للرقاء
وحين تملكني الجفاء
انبرى صوت من السماء
قال لي.
عليك بلباس الأتقياء
 حينها
مزقت  الرداء
ولبست حكمة العطاء

العاصفة

عادت العاصفة
رياح
امطار
وسيول جارفة
قوية
جبارة
للمصائب قاذفة
خربت
وافسدت
المساحات الكاسحة
وانا
والرعب
والاصوات الصارخة
صحت
ايا عاصفة
تمهلي
لا تظلمي
فلفعلك الدنيا
واقفة
اتقتصين
وانت القاصفة؟
ونحن في حسرة
الم
والدموع دارفة
فالى متى
نظل نعزف
سمفونية العاطفة
وننشد اهازيج
الاقوام السالفة
بقلم الهام الباهي

يوم الحرمة=اليوم العالمي للمرأة


همست في اذني نحلة
حين استو سطت الزحمة
و انا أترنم إيقاعات النغمة
قالت مستفسرة عن سر الضجة
ما الخطب و ما سر الحفلة؟
و لم الاحتفال بيوم الحُرمة؟
قلت لها يا نحلة
ألا ترين باني في نعمة
و بان اليوم اختصته الأمة
للمرأة دون العامة
فدعيني استمتع بالحفلة
فانا اليوم هي النجمة
قالت  ما اراك الا في غفلة
و بصيرتك جهلت سر الحكمة
فقلت لها ليس هنالك حكمة
سوى ان جعلوا اللمة
تنصف  شبيهة النملة
قالت
لم تفهمي معنى الجملة
ولن تفطني لهدف الحملة
الا اذا اتيت معي في رحلة
سنقوم بجولة
نبحث فيها عن اهداف اللمة
و تكتشفين ما وراء الحفلة
و لم اختصوا المرأةَ دون العامة؟
قلت لها  هيا يا نحلة
نبحر في جسد الامة
نركب تاريخ الحرمة
و نستفهم مكان العلة
سافرت انا و النحلة
الى حيث تعرفت خبايا الحكمة
حين سرقوا حقي في الظلمة
و أنا كنت من الجهلة
فجعلت المجرم لي حكما
لم ينصف
 لكني فرحت بيوم الحرمة
قالت لي النحلة
كوني عالية الهمة
و اسعي نحو القمة
أنت شامخة كالنخلة
فقد فهمت سر الحكمة




بلا عنوان

أوراق ضمتها دفتين
فقرأتها كتابا
لكن
بلا عنوان
مقدمته رحيق أقحوان
 و للخاتمة لم يحن بعد الأوان
أوراقه اشتكت وجع الاحزان
و سطوره ترجمت معاناة الحرمان
كلماته استوردت من قاموس البركان
و الحروف عجلت معنى النسيان
    فكان الكتاب يحكي                              
بلا عنوان
حياة كسفينة بلا ربان
أبعدتها الرياح عن كل الشطئان
و مصيرها للبحر كان
لم يخل الركب من الإنسان
فللمركب كان قائدان
كانا من أجمل الخلان
فنزغ بينهما الشيطان
و بعد المشاذة بصنيع اللسان
صار منهما السجين و السجان
فتركوا الخشب بالأطنان
لتعانقه الموج بالأحضان
و يبلع البحر ذلك الركبان









سجن الحياة







صرخت
فاعلنت الوجود
تلفتتْ إليّ الدنيا
و أنا
أطوي العقود
فأدركتً أن الزمن
لا يعود
رأيت في عينيها
 تشعل نارا  شرارة
بلا وقود
فعلمت أن الحياة
شوكَ
زينتْه الورود
ومضيْت
لا أبالي للوعيد
والوعوود
إلى أن طوقتْني الجنود
فبكيت
وهل للبكاء وقْع
في قلوب صلبة كالجلمود
سجنوني وراء قضبان الكسل
و الفشل
والخمود
جسدي
شلتْ حركته السلاسل
و القيود
و ذهني عاجز
يشتكي  من الشرود
فخشيت
أن يكون لي في السجن
مبيت
 أو خلود
فصرخت
وأعلنت النهوض
فقمعوني
ورموْني في بحر
اللهو والملذات
و العيوب
و مضيت أُعاني غدر الزمن
و الزمن
يخون العهود
في البحر
صارعت
عدوي اللذوذ
و الجماهير التفت حولي
في حشود
قاسيت
و عانيت
وما لي سبيل الى الصمود
و حين ملت عيوني سكب الدموع
اشتاقت نفسي للسجود
ولساني
يتمتم مناجيا
ربي الودود
ولا زلت ساجدا
حتى انحلت
عُقد القيود

قالوا لي


قالوا لي استمري
و شدي العزم كي تستقري
قلت
كيف لي ان اتألق
و انا لم أسطع في الافق
قالوا لي اذن انطلقي
وفي درب العلا فارتقي
قلت سبق لي أن مشيت
لكن عن الهدف تخليت
فتحطمت
وودعت الحلم
و من سماء النجاح اختفيت
قالوا لي شدي الهمم
و اسعي نحو القمم
و انزعي من فكرك
شوائب ماض تُعترك
وتألقي
قلت
اخشى من الفشل
فأتحطم
وأصير أسيرة للكسل
فأرجوكم اتركوني
و من الطموح حرروني
قالوا لي
أنت من تختار
ولفعلك نحتار
و لن يطول الانتظار
فغدا في واضح النهار
ولم لا في السحر؟
سيكون الحلم في الاحتظار
و تصيرين في أعين الحُظار
قاتلة
 سفيهة
تكاد تلتهمك الابصار
وندفن الحلم في قاع البحار
و ننصحك
افترشي الكسل
و تغطي بالكلل
و نامي
فلن تجدي شبيها للعسل
الا النوم
الى ان يتم الاجل
و رغم ذلك
لن تهنئي
فعقلك سيأبى فعلك
وستظل الندامة تلزمك
و الذل يوكزك
حينها
ما عليك
الا تخدير عقلك
اخدعيه او اقمعيه بسطوك
و ارض نفسك
 بقتل ضميرك
فانت من تختار
اتبغين عيش الابرار؟
فتسعين لتحقيق الحلم
وانت
راضية بالاقدار
راكبة جل الاخطار
ام ترضين لنفسك؟
حياة الفجار
قلت
ولدت وسط الاحرار
وسأحيى معيشة الابرار

لعبة الحياة

انتهى الحلم أم انه سراب
اافرح أم أدس وجهي في التراب
فالحياة نهجها طمع الذئاب
و العيون أعماها الضباب
و ما استحليت طرق الأبواب
و أنا الفقيرة بين الأنياب
لمعيشة لا تعرف معنى الأعقاب
أو طموح قريب المآب
فأين أجد لحياتي ألمراب
أم أنني لم اخذ بكل الأسباب
و لكن كيف لي أن افلت من العذاب
و الزمن القاهر كظلي و الذباب
فانا اللئيمة لزمن عجاب
وأنا المتمردة على قانون الغاب
فانا الإنسان الذي فضل الغياب
و أبى حضور مشاهدة قطع الرقاب
فحاكموه قبل إلقاء الخطاب
بالطرد من مملكة الكذاب
ففرحت و استبشرت بموت الغراب
الذي رافقني في أول عتاب
تركت المملكة وودعت البواب
فانا لست من هجر الأحباب
و باع الديار و ارتاد الخراب
و أنا لست من ترك الأصحاب
و سكن الغابة و رافق الحطاب
بل أنا الذي أطلق سراح الشباب
من سجن الملذات و الألعاب
و أنا من رافق ذوي الألباب
و تعلم الأخلاق و منهم استمد الأدب
أنا من ودع من للعصيان أرباب
و استقل درب الطاعة و حسن التواب
و رفع اكف التضرع للوهاب
أن يجعل له من الجنة مآب

حزينة

رأيت الليل مكفوف البصر

يعاني الاسى و الضجر

فقلتُ:

أين النجم و القمر؟

ولِم السماء في كدر؟

ما الخطب؟

أجبني ايها الصخر

أنُقشت كلمات القدر

لتجعل لليل مزاجا عكر؟

ايها البحر

ما بك لا ترقص

المد و الجزر؟

اجبني ايها الحجر

لم الشجن ؟

و انتم اهل الصبر

ايها الشجر

من يسامرني السهر؟

و

ما لي لا ارى

 بسمة الجبل

افعلتُ

شيئا لا يُغتفر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

البيضة القاتلة

ارتاد الشاحنة في منتصف الليل ، فقد اعتاد أن يسرق  وقتا من سويعات نومه ليجدّ في العمل الذي ورثه عن أبيه ، يجني الثمار و الخضراوات من الحقل ،و يشحنها متّجها الى الاسواق ،هكذا اعتاد منذ صباه ،عملٌ ،فعمل،  و في الليل يجتمع للدردشة مع بناته في غرفتهن ، يسألهن عن أحوالهن وعن مسيرتهن الدراسية ،و يقص عليهن القصص و الاحجيات ،ويشاركهن في رؤية الفيلم الذي اخترن مشاهدته،هكذا ألفه الجميع ، بدأ يجني ثمار تربيته بتفوق بناته في الدراسة ،الكبرى حصلت على شهادة الماستر في العلوم الاقتصادية وهي الان تشتغل منصب موظف في أحد البنوك ، والثانية طالبة في المدرسة المحمدية شعبة الهندسة المعلوماتية  و الثالثة  طالبة في المدرسة العليا تخصص علوم معلوماتية والرابعة ،وهي أفطنهن ،تدرس في السلك الاعدادي ، حياته جميلة وهادئة وكل يوم يجني السعادة التي توقعها اثر تعبه في الحصول عليها .

عاشوراء ، يوم الفوضى الصبيانية ، يوم سلب الحرية في قناع الحرية ، يوم يردد فيه الصبيان والنساء أهازيجا تعبيرا عن تخلصهن من القيود التي رسمها لهن المجتمع ، فالاطفال المشاغبون يبتكرن أشكالا وأنواعا من المعاكسات الصبيانية و المكائد الشيطانية ، يقطعون طريق كل من حمل نفسه وأراد أن يرتدي عمله في سلام ، الضرب بالبيض و الماء المختلط بالزعفران والقنابل الصغيرة والجيكس ، يعترضون الطرق وهم يضربون بالبندير ويرددون أهازيجا وأغانيا تختص لمثل ذلك اليوم لا أكثر ،يوقفون السيارات ، هو تسول في قناع اخر، ليجتثو من السائق درها أو أقل ،و ان أبى  فهناك يتم تغيير الشريط  الى شتم بالايقاع ، هكذا هو يوم عاشوراء ، يوم اللانظام ،اللامسؤولية أو اللاأخلاق .

أخذ دراجته وحمل محفظته متجها الى الاعدادية التي تبعد عن البيت ببعض الكيلومترات وقبل أن يرسم في خذ أمه قبلة الوداع سألها ،أمي كيف هي الجنة حديثيني عنها ؟ أجابته الام بسذاجة :أنا من سيطرح هذا السؤال عليك ، لست يقارئة يا بني ، بينما أنت ما شاء الله مستواك محمود في التعليم  ولعلك درست عنها ووصفها لكم الاستاذ ........

ودع الام وانطلق ، الى المدرسة ، اعترض طريقه صبية مشاكسون مشاغبون يضربون المارة بالبيض ، تبعه أحدهم فهرب ،لكن أين المفر .......، لم ينتبه الى عجلات دراجته التي ساقته الى الطريق السيار حيث لفظ اخر انفاسه تحت عجلات الشاحنة المحملة بالخضراورات ، نعم لقد مات ، والسبب ..........بيييييضة .

ليس معرضا لأفكار المتهورين

جمعت أوراقها المتناثرة على الأرض ، ووجهت اليه نظرة عتاب ، صوبت عينيها نحو الباب وهي تنظر الى الأمس بعين ساخطة، هي الطموحة التي لم تخضع لمرارة الفشل قط ، لكن اليأس بدأ يتسلل الى أفكارها من تحت باب مكتبه، قبل أن تأذن لها الكاتبة بالدخول .

راقها حلم التغيير منذ طفولتها ، بالضبط حين استهزأ  الاستاذ بجوابها الذي اعتبرته منطقيا ،في حين تعالت قهقهات التلاميذ رفقة الاستاذ سخرية من غباوتها ، كما يزعمون، ولّد ذلك الحدث  طموحا  في تغيير طرق التعليم ببلادها ، وخلْق جيل فريد مبدع يتلقى التعليم بأحسن الطرق ، رافقها الحلم الى الجامعة حيث  ساهمت مع مجموعة من الطلبة في تحسين مستوى التعليم ،أبدعوا واجتهدوا لتحقيق الحلم الذي راودها ، بعد ذلك التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة ،استشعرت لذة الانتصار على الاستاذ الذي أهانها يوما ،وقررت أن تخلص في الوظيفة الشريفة التي ستمهنها في الاسبوع القادم ، ليلة أمس ،أخذت أوراقا كثيرا ، وبدأت ترسم برنامجها السنوي ،والطرق التي ستتبناها لتحبب أخذ العلم لطلابها ،أو أصدقاءها، كما تقول .سهرت طول الليل وهي تكتب البرنامج ، تبدع و تلقي الدرس والمحاضرة كمجنونة لم تأخذ مسكن النوم ، أو كعجوز تخترع الشخصيات لتؤنس وحدتها ، مضى الثلت الأول من الليل ، ثم الثاني فالثالت ، انتهى مداد القلم و انتهت من كتابتها ، رفع اذان الفجر ، صلت صلاتها ، و بدأت تستعد لمقابلة مدير المؤسسة التي أرسلتها الأقدار اليها .

ارتدت الطريق وهي تردد "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني  يفقهو قولي " ، هكذا ، مضت بخطوات مسرعة  ، فقد ان الاوان لتحقيق الحلم والتحليق في سماء النجاح ، هاهو باب المؤسسة يلوح لها ، ألقت السلام على حارس المبنى ودخلت متوجهة الى الادارة ، استأذنت  في مقابلة المدير ، بعد لحضات فُتح لها الباب ، خفق قلبها ، ورددت : هل ان الأوان  لتحقيق الحلم ؟ هل سأساهم في تغيير مستوى التعليم  ببلادنا ؟ عضّت  نواجدها وقمعت ترددها ودخلت مبتسمة  ، حيته بتحية الاسلام ، و جلست بعدما أذن لها بذلك ،ثم بادرت في الحديث:

أستاذي أنا أستاذة الفيزياء الجديدة ، حديثة العهد بالتخرج ، رافقني حلم التعليم منذ طفولتي لكن بطرق تختلف عن تلك التي تلقيته بها أنا ، أستاذي جل التلاميذ يخافون من مادة الفيزياء و يعتبرونها العقبة الكبرى في حياتهم التعليمية ، و لا أخفيك سرا أني اتهمت جارنا بالحمق حين كنت صغيرة حينما اختار شعبة الفيزياء في التعليم العالي ، لكن ما ان دخلت عالم الفيزياء الا و اتضحت لي مجموعة من الأمور ،عرفت يا أستاذي أن تلك المادة الغول ما هي الا تفسير لمجموعة من الظواهر تفسيرا علميا منطقيا ، هي الرياضيات الملموس ، فمثلا دائما تسقط الفاكهة من الشجرة وهذا أمر بديهي عند كل البشر وأنا منهم، لكن الفيزياء لا تفسره بالأمر العادي، انما قالت أن هناك ظاهرة تحكمها علاقات رياضية ..... وقس على ذلك ،  الطلاب والتلاميذ لا يتذوقون حلاوتها لان الاستاذ لا يحاول أن يربط لهم المادة بالواقع بل يتقيأ عليهم الدرس كما خُط في الكتاب ، وحين اطلعت على المنهج الدراسي الذي تفرضه وزارة التربية الوطنية وجدت فيه تناقضا ، فهم يقترحون أنشطة بأجهزة لا تتوفر حتى في مختبرات الكليات فماذا بالثانويات ، لكن تبقى التجربة هي الدرس فكما قالوا " قل لي و سأنسى أرني لعلي أتذكر شاركني أفهم " . كما اني اكتشفت مجموعة من الاخطاء المنهجية وأيضا ترتيب الدروس ، ففي نظري يجب أن يدرس التلميذ الظواهر الطبيعية فيزيائيا وبعد ذلك ننتقل للاختراعات ، على أي  لقد وضعت في البرنامج السنوي كل التفاصيل التي سأتبعها ان شاء الله لتعليم الاسس الفيزيائية لطلابي . كما أقترح أستاذي خلق ورشات خارج حصة الدرس بحيث يستفيد الطلاب من التطبيقي و النظري  ، وأنا أقترح أن ننشأ النادي العلمي حيث نهيأ مجموعة من التجارب والانشطة التي سيستفيد منها التلامذة ان شاء الله وقد درست كل متطلبات النادي وحتى التمويل فقد استقبلت جمعية الابداع العلمي الفكرة باستحسان ووعدني أمينها العام بالتغطية المالية للنادي ، و ستجد تفاصيل الأنشطة التي سيقدمها النادي و الورشات وأيضا اللوازم الضرورية لتجهيزه ، كل ذلك ستجده رفقة البرنامج السنوي ، كما أقترح مسابقات تحفيزية  تهتم بهذه المادة وعلماءها ، أقترح أن ننظمها كل شهر وقد درستأيضا التغطية المالية لكلفتها  ، كما ..................... هنا قاطعها المدير : أرني البرنامج السنوي...... خفق قلبها ,,,,,و ارتعشت يدها

 بعد أن ناولته الاوراق طرحها أرضا وصرخ في وجهها :

 هذا مبنى حكومي وليس معرضا لأفكار المتهورين

سوق الأخلاق

حدثني أبو العباس ابن المقفع عن ابنه صاحب الريش الذهبي، أنه حل ضيفا عند رجل من أهل مدينة الكرم ، كان الرجل صاحب واجب ، فأحسن ضيافته و أقسم عليه ألا يرحل قبل أن يزور سوق مدينتهم الأسبوعي ، لذلك اضطر أن يمكث عنده أكثر من ثلاتة أيام ، يقول صاحب الريش الذهبي:
كان رجلا مضيافا ، صاحب خلق عال ، لا يطل عليّ الا بوجه مستبشر ، كل يوم نسهر الى اخر الليل فأنام وأتركه مع مداده وورقه يكتب على ضوء الشموع رسائل بعدد أولاده وزوجه  ، الى أن جاء موعد السوق الاسبوعي ، فنادى على أولاده وزوجه وأعطى لكل واحد  منهم6 ورقات وتلقى هو من عند كل واحد 6 ورقات ، وبعد ذلك انزوى كل من أهل الدار يقرأ الورقات التي وجهت اليه ، وبعد القراءة، نادى رب الاسرة باجتماع وكنت الغريب عنهم لذلك استأذنت بالانصراف فأذن لي على ألا أبتعد عن المنزل كثيرا لكي يجدني حين يطلبني ، استغرق  الاجتماع مدة ساعتين وبعد ذلك خرج  الرجل الطيب في طلبي ، وفي يده ورقة بيضاء ، حدثني فضولي أن أسأله عن الحدث لكن قمعت فضولي وانطلقت معه الى السوق الاسبوعي ، والذي أثار انتباهي هو أن كل أفراد الاسرة يذهبون للسوق ، ليس تلك الاسرة فقط بل المدينة بأسرها ، كل فرد فيها يجب أن يزور السوق الاسبوعي ، المهم لم أُشعر أحدا باستغرابي للامر ، ولم أستفسر أحدا عن ذلك ، لان أبي علمي ألا أتدخل في شؤون الناس ، المهم انطلقنا الى مكان كبير جدا جدا ، تمثل مساحته نصف مساحة المدينة  ، لم يسمح لي حارسه بالدخول فهمهم اليه صاحبي بكلمات وبعد ذلك ابتسم في وجهي و رحب بي في مدينتهم وتمنى لي الاستمتاع بالمشاهده لكن كما قال لي  لا يسمح للغرباء أن يقتنو أي شيء من ذلك السوق ، استغربت لاناس يطردون الزبناء بأنفسهم ، فالتجارة تعني البائع والمشتري وليس البائع والمتفرج ، المهم دخلنا من باب كبير مقوس ومعلق عليه لائحة مكتوب عليها "سوق الأخلاق " لم أعر الاسم اهتماما فقلت في نفسي: كما في مدينتي مدرسة الامل ومستشفى الجدية فأهل المدينة اختارو للسوق اسما جميلا ، مع أول خطوة أخطوها وراء الباب تنقلب مفاهيمي لمجموعة من الامور وأبدأ باستشعار غرابة المدينة وأهلها ، في ذلك السوق لا تعرض السلع انما تعرض الاخلاق للبيع، والعملة المتداولة ليست النقود انما تقييم عمل الفرد خلال اسبوع ومدى استغلاله للاخلاق من أجل النجاح في الحياة  ، ياااااااه ، ظللت أمشي وأنا فارغ الفاه من اعجابي بالفكرة ، الى أن جرني صاحبي من يدي وأخبرني بأنه ملزم باقتناء مجموعة من الاشياء ، فذهبت معه  الى مجموعة من الدكاكين ، كانت العملة التي يشتري بها ما يلزمه ،هي حسن اكرامه لضيفه ، استطاع أن يقتني بتلك العملة ، احترام أهل داره و مداعبة وملاعبة أطفاله و شكر زوجته على خدمتها له و الابتسامة ، وكان يقتني أشياءه وهو ينظر لتلك الورقة التي أحضرها معه ، وقفت مستغربا لامره الى أن انتهى ،ومشينا خطوات فرأيت ابنه الصغير وهو يشتري الصدق والطاعة والاحترام وكانت لديه عملة  المساعدة ، رأيت زوجه تشتري ، العفو والتسامح والمودة بعملة الاخلاص واتقان العمل ، ورأيت أناسا وأناسا ، رأيت الكثير ,رأيت أغرب مشاهد حياتي ، وحين أوشكت الشمس على الغروب ،همست في أذن صاحبي أن لي أهلا غبت عنهم مدة طويلة و يجب أن أرحل اليهم ، فرافقتي الى قافلتي وهو يفسر لي ما اثار فضولي في ذلك الاسبوع ، فقال لي ، بأن كل فرد من سكان المدينة ملزم بتقييم أخلاق من يحتك بهم من الناس مثل أسرته وأصدقاءه ورفقاءه في العمل و مدراءه وجيرانه كل ليلة ، على أن يبعث لكل من قام بتقييم أخلاقهم ملاحضاته  في موعد السوق الاسبوعي ، وبعد قراءته  لذلك التقييم يعقد اجتماع بخصوص أخلاقه وماذا يلزمه أن يقتني من السوق والهدف من ذلك هو أن يتزين أهل المدينة بمكارم الاخلاق ، يقول أبو الريش الذهبي ، وحين وصلت الى منزلي حدثت أهل داري بالأمر فبتنا نقيم أخلاق بعضنا ونجتمع مرة في الاسبوع من أجل دراسة تطور أخلاق كل فرد فينا . 

قنفذ أملس

بين اسم واسم جريمة، لا أتحدث من مخيلتي بل من الواقع المر الذي نراه في المجتمع، لكن و في هذه المرة فقط ، جرائم موثق بها، لها كل الاوراق القانونية ، ولها ألف محام يدافع عنها ، ولاترفع أي قضية خُدش عليها اسمها الى المحكمة ، الافلام ، المسلسلات و السلسلات، هي مفردات لتهمة واحدة: القتل العمد بسبق الاصرار و الترصد،  قتل الفكر ، قتل العقل ،قتل القيم ، قتل المبادئ، وقتل الاخلاق، و نزع الحياء من وجوه ماثلة أمام قارورة التلفاز، وجوه ترى من الافكار ما تراه تلك الشخصيات الخيالية ،  عقول تقاعدت قبل توظيفها ، حين يتجسد الألم أمامك ، فترى ما لا تستطيع احتماله ، ترى الرؤوس الكبرى(صغيرة لكنها تدعي الكبر) تبحث عن مخدر لعقول البشر ، فلا تجده ، فتلطم أخاذيذها و تنهق ، وتزفر وبعد ذلك تظهر على شاشة التلفاز ، تمثل أمامك  على نشرة الاخبار ,انت متلهف ، متشوق لمعرفة أحوال البلاد ,اين وصلت الامة ، وماهي التطورات والمشاريع ، فتقول تلك الشخصية: " اننا نحترم ذوق المشاهد ونعمل على خلق جو ممتع ومفيد فالفن يوصل مجموعة من القيم والاخلاق ويربي الجيل على الذوق فيصبح المشاهد انسانا يعرف اختياره ، يعرف ماذا يريد ومتى ، لاننا نسعى لمصلحة المواطن ،ولاننا نحبكم فقد خصصنا الميزانية كذا وكذا "رقم خيالي طبعا" لنترجم لكم مجموعة من الاعمال الفنية والدرامية  لمختلف أنحاء العالم وذلك في أطار الانفتاح على الثقافة ، (ودمتم واعين لمصدر الخطر)" الى أن تحل الطامة العظمى والكبرى بالبلد، هنا يلبس اللاوعي ثياب الحكمة ، فتقول دقيقة فقط ، و أنى للمدخن أن يلقي بالسجارة بعد أن ذاق حلاوتها وعرف لم المدخنون لا يعانون من المشاكل(لانهم أصبحو خارج التغطية)  ،كما السجارة ، في البداية تدخن خلسة وبعد ذلك أمام رفقاءك وبعد ذلك أمام أقاربك ، أمام اخوتك ،أمام أبويك ، في غرفة النوم.
القيم اندترت ، والاخلاق انقرضت ، والحياء تلاشى ،كل كلمة ذات معنى استبدلت باختها السقيطة التي لا معنى لها ، و مجتمعنا دخل في دوامة السكر المباح ( وهل يوجد سكر مباح) ، وصاحب الهدف خدر العقول حقق جميع أهدافه  ونحن لم نستيقظ بعد
و يبقى السؤال : هل يوجد قنفذ أملس؟

تحتج على القانون الجديد

من عمق الطبيعة استلهمت فكرة الابداع ، فجلست أنتظر أفكارا مغايرة ، مللت الروتين والكتابة العادية ، فتناترت علي الافكار كما تتناثر حبات العقد ، كانت أفكارا متمردة ، تعصي أوامري ،وترفض الاستسلام للقلم ،فجلست حائرة ، لا أدري ما العمل في تلك الجمل المتشابكة ، و بينما أنا على هذه الحال ، تصفحت مواضيع الابداع في الانترنت، فوجدت الناس يبنون أعمالا من أفكار بسيطة جدا ، الأهم في ذلك هو التمرد ، فالابداع لا يخضع لقوانين محددة ، أو لمقاييس معينة ، فقلت لتلك الكلمات ، لن تخضعي بعد اليوم لقانون ، تمردي ، انتشري ، ارحلي ، لك الحرية في ذلك ، فأبت أن تخرج و تضع بصمتها على هذه الصفحة ، لأنها تحتج على القانون الجديد ههه

سي منير

الطالب1:سي منير متى ستعلن نتائج الرياضيات للسنة الاولى
سي منير: انتظر قليلا
طالب 2: سي منير متى ستعلن نتائج المكانيك الكمية للسنة الثانية
سي منير: بعد دقائق قليلة فانتظر قليلا
طالب3: سي كنير متى ستعلن نتائج الميكانيك النووية
سي منير : حالا
بعد ساعة من الزمان يعود الطالب الاول فيقول :
طالب 1: سي منير انتظرت ساعة و لم تعلن بعد عن النتائج فهل سيطول انتظاري
سي منير: انتظر قليلا
مضت ساعتان وعاد الطالب 2 فقال
الطالب2: سي منير مللنا الانتظار ارجوك ارحمنا و اعلن النتائج
سي منير :اني اعمل و احاول قدر المستطاع ان اعلن عنها فكُف عني
انتهت الفترة الصباحية ولم يعلن عن النتائج فتعالت اصوات الطلبة استنكارا لخدمات سي منير، و هو يتمختر في الجناح الاوسط حاملا بين دراعيه وريقات ،الاعين كلها صوب تلك اللوائح ن تكاد تخطفها الايادي .
الطقس حار جدا و اشعة الشمس محرقة و النفسية منهااااارة ، و السيد منير لا زال يتابط تلك الوريقات ويمشي بخطوات بطيئة في الكلية ، كانه يستهزأ بالطلبة . ها هي الفترة المسائية و الطالب الاول يعود مرة اخرى ، نفس السؤال و نفس الجواب فيعود المسكين مطأطأ الراس . اربع ساعات بعد الزوال ، يعود الطالب الثاني ، نفس السؤال و نفس الجواب . ساعتان بعدها و يعود الطالب الثالت ، نفس السؤال لكن الجواب هاته المرة مختلف عن سابقه ، ليس ايجابا طبعا، فالسيد منير قرر ان يعلن النتائج في الغد ، فعوووووودوا يا طلاب الى دياركم و غدا كما وعدكم سي منير ستجدون اللوائح في السبورة .
مضى الطلاب وهم منزعجييييييين من خدمات ادارة  الكلية المتوجة بشهادة الايزو،ههههههههههههههه،و في اليوم التالي ، نفس المسرحية ، السيد منير يتمختر متأبطا وريقات ، و الجناح الاوسط مكتظ بالطلبة، و الافواه تقدف كلمات التضجر و التدمر . لا زال الحال على ما عليه الى الساعة 11، حيث علقت اللوائح على السبورة انذاك كتب التاريخ قصصا اخرى ، من الطلبة من سجل له اليوم على انه احسن يوم في حياته و منهم من راى بان الحظ بخل عليه بنويقطات قليلات ، فهو في نظره زاهد من الدنيا كلها ، لا يريد من الحياة سوى تقطة او تقطتين ليدخل تلك المادة التي ابى ان يكتبها له التاريخ في دفتر الاقدار هذا اليوم .