الجمعة، 12 أبريل 2013

طاعون الانسحاب


هناك في مكان بعيد جدا ، انتشر طاعون الانسحاب ، لوح لمملكتي من بعيد ، فأعددت له العدة ، جنود وخيول وأشجار وأحدث طاقم طبي ، وضع سكان مملكتي كمامات على أفواههم . جو جميل وهادئ الى أبعد الحدود ، يحتاجني لالقاء خطاب على سكان مملكتي ، ولأن قولي سيكون رسمي جدا ،فقد أعددت له العدة وحملني ركب الى وسط الساحة الكبرى ، وبين أحبتي سكان مملكتي ألقيت الخطاب ، لن أذكركم أنه قبل التفوه بكلمة تدق الطبول ، وتعزف السمفونيات ، تزقزق العصافير وتغرد الطيور ، وأخيرا أشار الي حاجبي ببدء الخطاب : سلام الى من عشقتهم قبل أن يحبونني ، سلام الى الذين عطرت سيرهم كل المكان ، سلام الى من رفع السلام لكل انسان ، سلام الى من احترم كل انسان، سلام الى من ساعد كل انسان احتاجه ، سلام الى من تمنى أن يساعد من حوله لكن الزمان خذله ، سلام الى من عمل وثابر واجتهد لخدمة انسان ، سلام لمن نام وهو يفكر كيف يساعد محتاج ، سلام الله عليك أيها الشعب الودود ،المحب،المتحاب ، الصادق ، الرائع ، سلام يا أروع شعب في العالم . أتيتكم اليوم بخبرين ، الأول ،هو البلبلةالتي أحدثها طاعون الانسحاب في المملكات المجاورة ، ولقد احترست مملكتنا من ذلك الطاعون جيدا ، فاعددنا له العدة وانا لنكن لكم كل التقدير و الاحترام على المجهودات التي بذلتموها من أجل مساعدة المملكة من أجل تخطي هذه المنحة ، فلكم مناكل الود ، ذلك الحب المتبادل الذي لا تقطعه شحنة عتاب ولا تقتله جرأة خلاف . أحبكم كما تحبونني ، وان انقطع الاتصال بيننا، كان خوفا من أن يصيب مملكتنا طاعون الانسحاب ، لهذا أثرت هجر القاء الخطابات الرسمية فداء لاستمرارية مملكتنا من الضياع . اليوم ، دقت الطبول ، وعزفت الالحان ، لانها عادة جرت عليها الازمان ، ونهجتهاالاجيال ، لكن سأقول لكم أن اليوم فقط أحسست بأن خطابي يستحق كل تلك البهرجة ،لأنني أتيتكم بخبرين ، الأول حزين الى حد ما ، والثاني مفرح قدر الكون : عن الخبر الأول ، أعلن بصفة رسمية أن طاعون الانسحاب لوح لي منذ عدة أشهر ، فبدأ حسابنا الفيسبوكي يعاني منه عدة أيام ، ثم تدخل الاطباء فعالجوه ، وما ان مضت عليه بضعة أيام حتى اصابه الضرر مرة أخرى ،ولقد صرحت في ندوة صحفية ،أنه لا وجود لمرض الانسحاب من حسابنا الفيسبوكي ، وأن مايعانيه ليس الا دليل على انشغاله بمجموعة من الامور الادارية ،لكن وأؤكد لكم شعبي المحترم أنني لم أكن صادقة في ذلك التصريح نهائيا ، وأنه لا دخل للامور الادارية ولا الشؤون المالية في توقفنا عن استخدام الفيسبوك بعد أن كنا مدمنين عليه ، انما هو طاعون الانسحاب ،لكن ومن أجل الحفاظ على أمن المملكة ، عطرت كلامي بتلك المصطلحات. الان ، أعلن بشكل رسمي ، أن طاعون الانسحاب ،حطم حسابنا الفيسبوكي ، فلنا فيه الصبر والسلوان ، ونسأل الله أن يعوضنا بأفضل منه. عن الخبر الثاني ، وهو خبر رائع بجمالية قلوبكم ، أننا عثرتنا على جواهر في المجتمع ،عقول لا كالعقول ، وقلوب رائعة طيبة زكية، لذلك اعلنت خطابي الرسمي لأقول لكم: لا تبكوا حسابي الفيسبوكي بعد الان ، ولاتظنوا أن جمالية العقول تقتصر في المجتمعات المدنية فقط ،أو على الشبكة العنكبوتية، لأنه فعلا بيننا جواهر ، يكفينا أن ننسحب من عالم الوهم لنكتشف لمعانها وهو يلوح الى عقولنا من بعيد.
السبت، 30 مارس 2013

31 مارس 2013

ليس تاريخ ميلاد ، أو تنبئ لنهاية العالم ؟ لا وألف لا ، فهو تاريخ  عادي جدا ، كسائر الأيام ، يوم  يحمل 24 ساعة ، كل ساعة تحتوي على  60 دقيقة ، وكل دقيقة ب 60 ثانية . هذا هو يوم 31 مارس 2013 . يوم كسائر الايام .

لالالالالالالا ،لا تصدقووووووووني ، لأنه يوم غير عادي بالمرة . صحيح أنني لم أعثر على فانوس في الطريق أحكه فيخرج لي جني يلبي كل طلباتي ، وصحيح جدا أن النجاح لا يصل اليه الا من كد وثابر وعمل وصبر وصابر . صحيح كذلك أنه لايوجد شخص سيعلي من شأنك ، أو يهديك السعادة ان لم تخلقها أنت لنفسك ، ومتأكدة أن التغيير ليس زرا نلمسه فنكون من نريد . كل هذا صحيح وأكثر .

لم الازعاج اذن ؟ ما علاقة 31 مارس بكل هذا وذاك؟

هونوا عليكم يا جماعة ، فالأمر ليس معقدا الى هذه الدرجة ، كل ما في الأمر هو أنني أردت الاستعداد لهذا اليوم ، أعرف أن لدي التزام طيلة يوم 31 مارس لذلك أعددت له العدة يوما قبله ، فشددت همتي   وكنست كل أفكاري ، ورتبت دفاتر أحلامي ، ومسحت  الغبار من رفوف خزانة طموحاتي .

حاسوبي يشتكي من الفوضى الهستيرية  التي تعم أركان غرفه ، فلا المكتب نجى ولا سطحه سلم من عادتي الغريبة في بعثرة الملفات هنا وهناك . وأنا تائهة حائرة أمام صف الكتب المرتب أمام باب خزانتي الالكترونية : يقول كتاب أنا  الأول لقد حملتني في الشهر الماضي ، ويقول الاخر أنا أحمل موضوعا سيفيدك في جلسة الاسبوع المقبل  ، ويقول الاخر أنا أحمل وصفة سحرية لترتيت أفكارك ، وفي خضم هذه المجادلات يدخل المكتبة ضيف جديد ، فتتناوله عيني دون يدي ، وهكذا ينتهي الحوار  يالقمع التعسفي دون سبق لا للاصرار ولا الترصد .

حيرة تحتسي دمي ، وغفلة تشل حركة عقلي ، فالاحاسيس اغترفت من نهر الزندقة ،فباتت بينها شجارات كبيرة ، فترى المعارك الكبرى والصغرى والمتوسطة في جسدي ، وأحتار ، هل أكون ، أنا الحكم ؟ أم أنا الأم الحنون ؟ أم أكون العسكري الذي يزج في السجن كل من تجرأ وخالف القوانين .

31 مارس 2013 ، عزمت أن أقول  
كفى
مللت الفوضى و العبودية ، الحيرة والتيه ، وكل الاشياء، أريد أن أحرر فكري من الخوف ، من ترصد ما سيحل بي في المستقبل  البعيد، القريب ، الحاضر ، من رسم الاحتمالات الكثيرة . أنا لست في درس رياضيات تحليلية ، ولا يعنيني أبدا رصد استنباءات المنجمين ، يا ترى هل سأنجح أم لا ؟؟؟؟ كفى كفى ، أرجوك ، لأننا لا نحتمل خزعبلاتك .

لولا أنني أخاف أن يصيبكم الملل ، لكتبت كل ما كنت أحس به وأشعر به، لكن دعوني أتحدث لكم عن حال 31 مارس 2013.

هو يوم قبل انطلاق لعبة  على أرض الواقع ، تساعدنا على  تنظيم أمورنا  والتخطيط الجيد  لحياتنا ومسقبلنا ، تزرع فينا حب الخير لكل الناس ، احترام كل الناس ، والسعي في نجاح الكل ، تقوم على مبدأ " علمم ونافس ولا تحتكر معرفة تعلمها"

31 مارس 2013 عرفت السر الأخير ، وهو ، التحرر من كل شيء من أجل بناء وخلق أشياء كثيرة ، السر الأخير كن لله ، صادقا مع الله ، وسترى المعجزات ، سلم أمرك واسعى بهمة ونشاط من أجل نيل رضى الرحمان  


السبت، 16 مارس 2013

كانت تكره اللغة العربية

لن أنكر أنه اعتراني خوف شديد حين اتصلت بي قائلة :

-"ابنتي تكره اللغة العربية "

-حسنا لا عليك سأزورها غذا

في الغذ التحقت بمنزلها ، لأفهم منها أن أستاذة اللغة العربية غير لطيفة معها ، بالاضافة الى المنهج الصعب الذي يحول اللغة العربية الى غول يخيف الاطفال ، ناهيك عن أنها تستفيد من دروس خصوصية في مادة اللغة الفرنسية من أجنبية (كاورية)  وبالتالي ستفضل اللغة الاجنبية على اللغة الام .

كنت  أعرف مسبقا تعامل الاجانب مع الاطفال ، كما أحيي ابداعهم الجميل في تعليم الأطفال . المعركة خبيثة وغريبة وليست لصالحي على الاطلاق ، أولا لأن الفتاة تكره اللغة العربية وتحب اللغة الفرنسية ، وثانيا لأن دروس اللغة العربية تعطى  بطريقة كلاسيكية وتالثا لأن  تلك الاجنية تحمل شهادة في كيفية التعامل مع الأطفال . بدأ شيطاني الداخلي ينصحني بالانسحاب لأن ألوان الفشل في أداء مهمتي  باتت تلوح لي من بعيد .

لن أنسحب ، لا لشيء الا لأني أؤمن بنجاح مشروعنا ، ونحن في بداياته ، يعني أن أي تصرف مني يمكن أن يحبطني  ، لذلك دخلت المعركة بنية الانتصار .
قلت وداعا للطريقة الكلاسيكية ومرحبا باللعب وكل أنواع الحماق 

الحصة الاولى والتانية والتالتة والرابعة ، أصبحت الفتاة الجميلة تحب اللغة العربية جدا ، وتحبني أنا أيضا (سعداتي ^^)، وصارت الأم تقارن معاملتي لطفلتها ومعاملة تلك الاجنبية ، فتشتكي منها ومن أسلوبها رغم أنها كانت تمدحها في بداية المشوار .


ما أحلانا لو قتلنا شيطاننا الذي يقول لنا "أنت لست أهلا لهذه المهمة " ، نحن أفضل مما نتخيله بكثير ، لا يجب أن ننخدع بقوة المنافس ، لأننا نعرف مقدار قوته لكننا نجهل كل الجهل مقدار قوتنا
الثلاثاء، 29 يناير 2013

دعوة الانضمام الى ...........

الشعب يريد ........ ، لا تكملي الجملة لانها ستكون عقيمة جدا ان لم يكن هناك اصلا شعب ، وان لم يكن هناك معنى للارادة ، اذن ما العمل ؟
العمل أن نصنع  الشعب ، وهو الذي سيصنع الحياة ، نعم نعم ، لنعمل معا على صنع ذلك الشعب الذي يريد شيئا ، ربما حقا وربما ضروريات أو كماليات .
من هذا المنطلق انطلق عمل كل أهل الاصلاح ، اصلاح الاوضاع الاساسية للحياة ، ولاصلاحها وجب التفكير أولا في اصلاح الوعي ، وهذا الاخير لا يكون الا بالثقافة .
لنتعلم ، نعم ولنبدأ من أنفسنا ، لن نسب المناهج الحالية لأننا سنتفوق عليها من أجل وضع مناهج جديدة ، مناهج تصنع وعي الجيل الجديد ، ان كانت طريقنا شائكة فلنمط الاذى للذين سيلحقوا بنا ،" فاماطة الاذى عن الطريق صدقة ".
لنطالع الكتب  ولننمي ثقافتنا ، فقراءة الكثير من الكتب يجعل العقل يحيط علما بكل الامور و يدرس الفكرة من جميع الجوانب ، ويكتشف خططا ربما سبقه البعض للتفكير فيها فيبني على ما قد سبق .
ترك التوافه من الامور . لن نضيع اهدافنا بالاهتمام ب سفاسف الامور من مشاهدة افلام تجسد حياة وهمية ولا تدع الا للفساد و اعلاء راية الذل امام الشهوات . ان أردنا أن نكون جيل الاصلاح فلا يجب أن يصرف انتباهنا مثل تلك الامور عن اهدافنا وطموحاتنا .
خلق أنشطة ثقافية ، واعلاء راية العقل   ، وخلق مبادرات تنمي ثقافة المجتمع  ، والتغطية الاعلامية لافكار عقلانية منطقية تعطي الانسان كرامة حقيقية .
الدعوة الى الانضمام لجيل الاصلاح الجيل الذهبي الذي يسعى لتغيير واقع المغرب .
وختاما : سبقنا جيل أردوغان لكن سنصل معه أو قبله الى الهدف ان كثفنا الجهود ، امنا بافكارنا ، وأخلصنا بالعمل لها ، وعشقنا الوطن أكثر من عشقنا لأنفسنا

السبت، 26 يناير 2013

متفرقات

بعيون طفلة تتجول في شوارع الحياة لتكتتشف خبايا الوجود والعدم . تبحث عن ماض سيكون ....كان ، ومستقبل سيأتي أو لن يأتي ، ترتشف لفحات البرد تحت ركام شظايا الزمان ، وهي متلهفة لمعرفة سر اللغز ، والدهر لا يُحتمل . تنادي بأعلى الصوت أيها المنسي خلف السور المحطم بأحلام الصبية ، نعم ، فالاحلام تحطم المباني والصور .
تارة تبكي وتارة تضمحل أمام العجم ، لأنها لا تفهم الا لغة الوضوح وفي قاموسها لا وجود للمحتمل ، تزعم أن الركب يسير في اتجاه الريح التي استأجرتها ، ولا تدرك أن الريح متقلبة المزاج ، سريعا ما تخون الوعود والعهود .
ترى على الجدران كل الصور ، فتبتسم وهي ترى الوهم يلبس زي العسكر : ماذا يريد؟ ومن المتهم ، ولا تكاد تخطوا حتى يكبلها الجند بالسلاسل والقيود وتصيح :
لك الويل أيها الوهم من ذنب لا يغتفر ، ستفعل ما تشاء ، كيف تشاء ، ومع من تشاء ، لكن اياك ثم اياك أن تغتر بسلطتك المزعومة ، فماليس لك لن يكون لك بزي العسكر .


بلغة التحدي ، سأفرض وجودي في زحمة الحياة ، فاحزن كما تشاء ، لك كامل الوقت أن تكتئب لأنك رفضت وجودي ها هنا ، لم تدرك حينها أنك تقول لطفل لا تفعل ،و"لا" لا تستوعبها لغة الأطفال .
أنا هنا ، ولازلت هنا


في المسرح أسدل الستار عن تمثيلية حياتي ، جلست في أخر كرسي ، وجلست أنتظر المشهد الأول ، التهبت أيادي الجماهير تصفيقا ، وأنا أرى نفسي أتفوق على الموت في الثواني الأخيرة ، لأعلن الوجود . جلست أترنم قصيدتي " سجن الحياة" ، وما هي الا دقائق معدودة حتى أسدل الستار عن الفصل الأول ، فانتظرت مع الجمهور ، كل كان متلهف لمعرفة الاحداث بصيغة ابداعية ، لم أكن مهتمة ، لأنني كنت منشغلة بكتابة قصيدة "الى متى ؟" ، رفعت رأسي على مشهد : أنا والشغب وأبي ، وأنا اقول له ، أبي أنت أبي ، أنت أجمل هدية أهداها الله لي في حياتي ، فتصيح أمي من المطبخ : ياكي وانا ؟فأقول لها ، أنت حياتي كلها ، فأسير بجانب اخوتي وهم يرددون : مغيارة، أنانية ، فأقول كيف لي الا أغير على أمثالكم و أنتم أروع خلق الله ، وسامحني الله ان احتكرت حبكم كله ، فصرت أنانية .
 لم يكد المشهد الثاني ينتهي حتى انفرج قلبي وصدري ومسحت الدمع من عيني وتركت القصيد والشعر لأبحر في الصبابة ، ترنمت أغنية الوطن والاستقرار النفسي ، ومازلت كذلك حتى اسدل الستار عن المشهد الثالت ، حيث أنا أفارق أمي وأبي واخوتي لألتحق بالديار المراكشية من أجل اتمام تعليمي ، فرددت هذه المرة أغنية"we don't need education"نعم ، لاأحتاج لذلك التعليم المزور ، لكن ما العمل؟ ان كانت ثقافة المجتمع تلزمني أن أتعلم لاشيئ" ، انتهى المشهد وانا أتحسر على نطام التعليم
الجمعة، 5 أكتوبر 2012

دودة اليوم فراشة الغذ

قليل من اللحم ، يتحرك لوحده على الأرض ، قليل جدا ، مثل حجم النملة ، أو أكبر منها بقليل ، كان يزحف فوق بقعة أرضية لا تكاد تساوي متر مربع ، أتت عاصفة قوية فجرفتها ، ورجعت أربعة أمتار مربعة ، وامتلأ المكان يأشياء عملاقة جدا ، في حجم الحصى . حزنت كثيرا ، لأن المتر مربع أصبح أمتار هي غنية عن قطع مسافتهم ، لكن تلك العاصفة .أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأخ ، يا ليت الطريق كلها معبده . كانت تسير في الطريق ، فلمحت حصى ، يعني هو حصى في عيون البشر ، لكنه جبل بالنسبة لتلك المسكينة التي لا تريد الا قطع مسافة متر مربع ، بدأت تزحف ن وتزحف ، الحجر ، ياااااااااااااااااااه ، ماهذه الحياة الظالمة التي جعلتني أعود أربعة أمتار الى الوراء ، يا 
لأنانية تلك العاصفة المخربة ، لو ولو ولو لكنت وكنت وكنت .....

مهلا أيتها الدودة ، ربما تلك انطلاقة جديدة لحياة أجمل ، تفاءلي يا الغالية ، فالحياة تجارب ، تذوقي من كوبها ، أحيانا يكون المذاق مر ، لكن لعله دواء لداء معين ، مثلا ، اعتبري تلك الامتار التي رجعتها الى الوراء فرصة لتقوية عضلاتك ، لأنك مجبرة على قطع أربعة أمتار في مدة تكفي لقطع متر واحد ، هيا أنت لها ، فقط كوني أنت .


الظروف ، والمعاملة و التواصل والاحتكاك بمعشر الدود ، والعادات التي تكبلك  ،  و التربية التي صنعت منك دودة لا تقدر على قطع سوى  مسافة معينة ، كل هذه الاشياء تجاهليها ، انسي ، أنك كنت كذا وكذا ، انسي أن الحياة جعلتك تقطعين فقط تلك المسافة ، وانسي أيضا أن قدرتك لا تتحمل ، اياك واحتقار نفسك ، لا تنصتي لمن قال لك  أنت دودة ليس الا ، أنت فراشة الغذ ، أنت الجمال الذي يزين الوجود ، فقط أنت تستعدين للمهمة الجديدة .

الخميس، 6 سبتمبر 2012

أفتقده .....:'(

وصلتني رسالة تعزية ، رسالة من أغرب الرسائل التي استقبلتها في حياتي كلها . أهكذا يودع الناس أمواتهم ؟ أبهذه البساطة نخبر  القلوب الرقيقة أنها افتقدت من قاسمته الحياة يوما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لم أستغرب ، لأن العالم لا يعرف معنى الفراق .
مات وانتهى الأمر ، وعليك استبداله بغيره ، ههه، يا سلام ، فعلا رسالة غريبة بكل المقاييس ، والمشكلة ان لا نقاش عند انتهاء حياة من كان لهم وقع كبير في حياتك .
لقد مات . هيا صدقي الأمر ، حانت لحضة الفراق ، فاستعدي ، قصيدة رثاء  تزيل عنك هم الفراق بعد الممات ، "مهلا ، مهلا ، مهلا ، أريد فحوصات تتبث لي أن الرفيق المخلص قد مات ، من يدري ربما هي كذبة أبريل التي يستعجلها الناس في كل الشهور ، فيقولون كذبة أبريل عن كل كلمة خبيثة خرجت من أفواهم تعكر مزاج أناس طيبين لا يريدون من الحياة الا لقاء الأحبة والاستمرار في صداقتهم . نعم ،و لا أريد أن أكون ضحية كاميرا خفية ، أنا أريد فحوصات لأتأكد من الأمر قبل أن أواري جثمان الرفيق الصديق .
لقد مات ، نعم لقد فعلت كل الاجراءات الطبية والأمنية والعسكرية ، وكل الفحوصات أتبتت لي أني افتقدت الرفيق ، وأنه يلزمني متابعة دكتور نفسي لأنسى على الأقل بعضا من هم الفراق . وكتابة قصائد رثاء لكي لا تفتقد عيني حلاوة انسياب العبرات .
لقد مات وكفي ، و بالتالي انتهت استقلاليتي مأخذ تيار كهربائي، وانتهى زمن استعمال الحاسوب في الاماكن العمومية والساحات .
ماتت بطارية  حاسوبي ، لن أواري جثمانها ، سأحتفظ به ، اخلاصا لخدماتها النبيلة .
أعلنت الحداد ، وأنتظر رسائل التعزية.
:’(
الخميس، 9 أغسطس 2012

القصة المنسية


رمت جثتها على الكرسي وهي تتألم من لسعات عقارب الساعة ، لم تكن مشغولة ، و ليست متبوعة  بواجبات .أبحرت في قاموس كلماتها ، وهي تحاول أن تنسج قصة من خيالها ، تبصم  فيها كل ما يراودها من احساس ضد المجتمع والانوثة التي كبلت كل طموحاتها .
أولا عليها أن تبحث عن  الافكار التي تريد أن توصلها الى القارئ ، وتانيا يجب عليها اختيار أسماء الابطال  والزمن  . شغلت مسألة الزمن فكرها ، فظلت مترددة بين الليل و النهار ، احتارت فيهما لأن كل منهما يحمل جمالية في معناه ، وهو رمز متداول بين أفراد المجتمع . فان اتخذت من الليل زمنا كانت له دلالة الهدوء والسكينة والاسترخاء ونعمة النوم ، وأيضا لذة مطالعة كتاب أو أكثر ، يعني كل تلك الدلالات تصب في نهر الأمل  والحياة والنجاح ، و ان اتخذت من النهار زمنا كانت له دلالة الحياة التي تضب في عروق كل انسان يسعى  للعلم والعمل ، فأشعة شمسه توحي بالدفء والحنان التي تحضن به البيئة من عمّر الارض  ، وضياءه تحمل معنى الأمل .
لكن الخيال لا يعرف معنى  الزمن ، ولا يفرق بين الحقيقة والوهم ، لذلك قررت أن تتخذ زمنا ليس نهارا ولا ليلا ، زمن عابر ككل الازمنة الغابرة ، ربما كان لحضة أو تانية أو جزء من التانية ، وذلك لتفادي  الأمل الذي توحيه كلمتي الليل والنهار  ، لكن هيهات فاللحضة العابرة تحمل اما تحية الصباح ، أو دفء شمس الظهيرة أو توديع شمس الغروب أو أحضان الليل .........تمهلت متسائلة عن معنى الزمن ؟ ماهو الزمن ؟ وما هو الليل والنهار ؟ ولم كل  الكلمات في القواميس الألفبائية تحمل معنى الأمل .
ما معنى الأمل ؟؟؟؟؟؟ سؤال غريب جدا ، أرادت أن تكتشفه  قبل رسم أول حرف من قصتها ، ما معنى الأمل ؟ ولم كل المعاني الكونية تحمل معنى تلك الكلمة الغريبة ؟
 لمّت أشلاء جسدها من على الكرسي وتوجهت الى المطبخ لتستأذن أمها  في الذهاب الى مكتبة عمومية . سبحت في بحر همومها ولم تستيقظ الا أمام رفوف مكتبة المدينة الشعبية ، توجهت الى الموظف الذي يوجد بالمكتبة وطلبت منه جميع الكتب والقواميس التي تفسر معاني الكلمات .
بين أكوام الكتب المبعثرة على الطاولة التي ترتديها ، وهي تبحث بشغف عن معلومتها الضالة ، تناثرت وريقات من قاموس "لسان العرب " ، تفحصتها فاذا بها رسالة من صاحب المكتبة ، كتب فيها " لن تعثري على الأمل في جميع القواميس ، لكن يمكنك أن تجديه ان تصفحت كتاب حياتك ، فلا توجد حياة دون أمل ، ولا يتحقق وجود الانسان الا به ، أنت قرينة الامل ، وكل البشر ، نعم كلنا مقرونين بالأمل فمتى وجدت ادميا وجدت معه الأمل " .
لم تكثرت للرسالة  وما تحويه من معنى  ، ظلت تبحث دون انقطاع في كل القواميس ، انتهى يومها في المكتبة ، وهي تبحث بشغف ، والموظف يراقبها بتمعن .  وحين أراد   اغلاق المكتبةقال لها : " أنصحك أن تتصفحي الشبكة العنكبوتية ، فربما تجدين ضالتك ، أنا أيضا سأبحث معك عن معناها ، ولنلتق غذا في نفس المكان" .
عادت أدراجها الى المنزل وهي مرهقة من شدة البحث ، همست في نفسها " لن أستسلم لو مهما كان، سأتصفح  الشبكة العنكبوتية  وأتحدى هذا الأمل الذي يفرض وجوده في كل معاني الكلمات التي أختارها.
كتبت على المتصفح كوكل كلمة "أمل " فظهرت  لهامجموعة من الصفحات ، الكل يحمل اسم أمل ، فهذه أغنية وذلك اسم جمعية ، وتلك صفحة منتديات عبد الهادي أطويل ، وهكذا قررت أن تترجم الكلمة الى اللغة الفرنسية فالانجليزية ، الالمانية و اليابانية ، كل البحث يصب اما في صور تحمل ورودا جميلة ، أو كلمات أغنية ، أو محاضرة لابراهيم الفقي رحمه الله .
استمرت في بحتها الى ان انجلى الليل عن النهار ، فارتدت ملابسها وتوجهت  الى المكتبة لكي تشتكي للموظف بحثتها العقيم ، استقبلها بابتسامة وقال لها :" أنت أردت أن  تبحثي عن معنى كلمة أمل ، فبدلت جهدا كبيرا من أجل الحصول  على ذلك ، تخيلي أن أحدهم قال لك قبل الشروع في بحثك ، " لن تجدي معنى لتلك الكلمة أبدا " هل ستبحثين عنها ؟ الجواب المنطقي أنك لن تفعلي ذلك ، لكنك فعلت لأنه كان لديك أمل العثور على ضالتك، أرأيت أن الأمل هو الحافز الذي يجعلنا نبدل جهدا كبيرا من أجل الحصول على ما نريده  ؟" .
عادت الى البيت وهي تشكر الامل الذي جعلها تتشبت في الحياة وتقول سأحيا كريمة ان أنا بدلت جهدا كبيرا ، وان استغليت كل الفرص المتاحة لي .
رمت جثها على الكرسي ، و أخذت كتابا تتصفحه بعد أن  نسيت موضوع القصة التي تريد كتابتها 
الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

جمعية الناجحين

غط  الطرف وهو يحوقل و يقول أنا أعتزل المهنة ، ما أتعس ساعي البريد الذي تتهاطل عليه الرسائل بمطر فصل الشتاء ، قرر اعتزال المهنة بعد أن أتعبته رسائلهم .
كان هناك بديل ،  فساعي البريد قديم طرازه جدا ، ولن يتحمل السرعة التي لا يستوعبها الزمن ، و أيضا الخدمات الكثيرة التي تخلف ارهاقا كبيرا لجسده . تاه بين أكوام الرسائل العابرة أمامه وهي تمر بسرعة الضوء ، بل أكثر .

الهاتف  لم يعد يفي بالغرض ، لأن الرسائل كثيرة جدا  و لبعث رسالة يجب  مصارعة أيقونات الهاتف وبعد النجاح في المهمة البحث عن مكان الريزو ، لان شركة الاتصالات المغربية أصابتها الشيخوخة فباتت تنسى كل المواعيد ، وأصابها الجنون لدرجة أنها أصبحت ترى المليون درهما  سنتيما واحدا، فتقول أنت سارق لأنك لم تعطني حقي ، والحقيقة يعلمها أهل العقول الفطنة ولا داعي لمزيد من الفضائح ، لأني أعلم أن من سيقرأ هذا المقال  ليس له عقل .

الفيس بووك  ، شبكة التواصل الاجتماعية التي باتت تزف باراء الشعب الى الشعب نفسه ، انها مكبر الصوت الذي يقمع كل الخطوات اللاعلاقة ، وتعرفون البقية لذلك لن أسترسل في مدح الفيس بووك .

تصلني الرسائل عبر الفيس بووك بطريقة سريعة جدا جدا لدرجة أني أهملت هاتفي المعطل ، وأيضا ساعي البريد وكل شيء ، لأن تلك الشبكة تفي بالغرض وأكثر .

"باركوا لفلان لقد نجح " ، فتتهاطل التبريكات والتهاني والدعوات ، وما ان ننتهي من تهنئة فلان حتى تنجح فلانة فتستمر التبريكات ،حين نقول انتهت التبريكات  تنجح  فلانة فتستمر وتستمر وهكذا ، لأن المعاهد والمدارس العليا والثانوية التي يرتادها أهل الجمعية مختلفة ، لذلك يكون فرق بين الاعلان عن نتيجة فلان والاعلان عن نتيجة فلانة

 .أصبحت المسألة الرياضية هي من يستطيع حل  أين تؤول نهاية التبريكات ؟ بدى الكل منشغلا بالبحث عن حل اللغز  الى أن لمحت جملة كتبها محمد السقري


 " ليكن في علمكم أن جمعيتنا 
,, تبدلاتْ لها السمية غادي تولي سميتها 'جمعية النجاح المراكشية' .. ":))
 

من هذا المنبر أقول للسقري لقد فزت في مسابقة رياضية حين استطعت حل المعادلة  بتميز يذكر ، المهم ناقش موضوع الجائزة مع الناجحين 


الخميس، 7 يونيو 2012

حبة غبار

كعاصفة قوية  تتلف كل شيء ، انها تسونامي الغبار ، تأكل ولا تشبع ، والناس يسرعون في الاختباء ، أو في الرحيل من ذلك المكان ، وهناك في الافق شخص فقير ، يحمل كاميرا ليلتقط بها صورة للحدث ، فيصبح ثريا لأنه صور ظاهرة غريبة للغبار ، تشتري القنوات الصور و الفيديوهات فيصبح ثريا ، وتصير الظاهرة تحت أعين المجاهر الضوئية والمائية والكهربائية والفتلورونية واخر اختراع للمجاهر ، و تعلن  هيئة الامم المتحدة عن بدء البحث في تسونامي العاصفة ، فيترشح للمهمة ، أمريكي وياباني وأوروبي ومغربي ومصري ولبناني وسوري وفلسطيني وأردني وسعودي ، الكل يتنافس لفك ذلك اللغز ، يرتاد الجميع غرفة مغلقة ، بها شاشة كبيرة  وأزرار للتحكم بالمشهد ، يبدأ العرض  ، الكل يدقق النظر في المشهد ، الكل يرى ماذا يرون ؟ لا يرون شيئا لان سرعتها كبيرة جدا ، فيحاولون بأحدث التقنيات أن يبطؤوا المشهد ، ما الجديد ؟ ها من سيكون السباق لملاحضة جديدة ، لا أحد، يحاولون أن يبطؤوا المشهد بجهاز اخر ، لكن دون جدوى ، تعلن هيئة الأمم المتحدة أن العالم في ورطة لأن علماء العالم لم يستطيعوا أن يفكو طلاميس تسونامي الغبار ، فتتدخل سويسرا بدورها في صناعة جهاز يتميز بدقة تقسيم الفيديو الى صور و بشكل واضح ، فيفرح العالم ، ويردد تعيش سويسرا تعيش ، فتتدخل الولايات المتحدة الامريكية وتشتري الجهاز و تتبنى مخترعه ، فيقول العالم : أمريكا منقذة العالم ، أمريكا الراعي الرسمي للبحث العلمي ، و يصطف العلماء مجددا في قاعة العرض ، ليس السينمائي طبعا ، و يعيدون مشاهدة تلك الطاهرة الغريبة ، فيلاحظون شيئا ، ليس غريبا ، لكنه مهم جدا ، يلاحظون مجموعة من ذرات الغبار اتحدت في ما بينها و سارت وفق مسار محدد. فتُطرح اشكالية المسار الذي رسمته حبات الغبار ، فتزداد حيرة العلماء حينما يحاولون تتبع حركة ذرة واحدة فلا يستطيعون ، فتعلن الامم المتحدة أنها تعترف باخفاقها في حل لغز تسونامي الغبار ، و تحاول أن تعزي نفسها في الاموال الكثيرة التي صرفتها من أجل دراسة تلك الظاهرة ، فتتدخل ألمانيا وتقدم لها بالمجان أخر اختراع في مجال التصوير وعرض الفيديوهات، فيقول العالم : ألمانيا محبة الخير ، ألمانيا منقذة البشر ، فيصطف العلماء في القاعة من جديد أمام الجهاز الجديد ، يسلطون الضوء على مسارة ذرة غبار واحدة ، تتكور ، فتطير ، تتسارع ، تتباطئ ، تسير بحركة مستقيمية ثم تعلو، وتعلو و تعلو ، وبعذ ذلك تستقر في الاعلى فيمضي وقت طويل فتنزل فجأة ، السؤال الذي حير العلماء هو من الذي حدد مسار تلك الذرة الصغيرة؟ .
 بدى الكل متحمسا لمعرفة الحدث ، فهذا ألف كتابا في الجاذبية ، وهذا موسوعة في سرعة نقطة ، وهذا قطن في المختبر وهو يحاول دراسة حبة غبار وحركتها ، الكل يبحث ، لكن لم يجدوا السؤال ، حاولت أن أساعدهم بدوري ، استأذنت رئيس العلماء في الدخول الى الفيديو ، فأذن لي ، لانه لا يهتم لحياتي أو موتي أو المخاطر التي سأواجهها وأنا في أواجه تسونامي الغبار ، المهم أني دخلت وتعرضت للعاصفة  التي حملتني الى القمة فوجدت حبة الغبار المدروسة ، لم تغب عني لان العلماء لونوها في الفيديو باللون الاحمر لذلك لم أتعب في البحث عنها ، في البداية حاولت أن أتقرب منها وأجعلها صديقتي ، وحين سألتني عن سبب زيارتي ، فأعدت على مسامعها حكاية العلماء وجهدهم العظيم الذي بدلوه للكشف عن مسارها ، بكت ، وصرخت صراخا عميييقا ، أحسست بها ، وصرت أواسيها ، فلم تكد تكف عن صراخها حتى استرسلت في الكلام قائلة :
" أنتم لا تعرفونني أصلا ، ولا يهمكم وجودي من عدمه ، فلولا تواجدي في هذه العاصفة لما بحثثتم عني ، لانكم لا تعرفوني ، وان عرفتموني من قبل احتقرتموني ، ولم تهتموا بمساري الا لسبب معين وهو دراسة ظاهرة تسونامي الغبار ، أما أنا فكنت أعتقد أني أنا البطلة في هذا الكون ، وأني نجمة كل القنوات ، واهتمام كل الأعين ، والان اكتشفت شيئا ، ان الله عظيييييم جدا ، أتعرفين لماذا؟ لانه خلقني وسط هذا الكون العظيم وخلق فيّ روح التحدي ، وجعلني أحس أنني الأفضل ، رغم أن له مخلوقات أفضل مني بكثييير ، خلقني ولم يجعلني أحتقر نفسي أبدأ ، أختي لا تهتموا لمساري أبدا  فربما تجتهدون فتجدون نظرية تطلقون عليها نظرية السرداب و يأتي يوم تسقط فيه كما سقطت نظرية انشتاين ونظريات أخرى ، لان الكون هو ابداع الرحمان لذلك لن يحصره بنو البشر في رمز واحد ، يا أختي أحبييييييييييييييييييييييييه ، نعم ، أحبييييه أكثر واسعي لارضائه فهو عظيم جدا ، ولنا الفخر أن نقول ربنا الله "