الخميس، 19 يونيو، 2014

شيطان أخرس

همسة : هي مجرد هلوسات خيالية جدا
كالجلد الذي انسلخ عن جثته في عز الحر ، أو كالدفء الذي غادرنا في ليالي الشتاء ، بل كالريح التي تترك السحاب في منتصف الطريق فلا هي حملته الى بلاد جافة ليسقيها ولا هي ساعدته أن يحط حمله الثقيل وهو يجري خلفها ، كمن ذاك الذي دخل متاهة لا يعرف أولها من اخرها  ، ويمضي تائها في كل الدروب مارا بكل الطرقات.

تركها في ذلك اليوم ،حيث السماء تنزف والليل يهطل والبرد ينصب على الأجساد والجلاميد  تحجر القلوب ... تركها ورحل ...........لا لا ،لم يرحل ، فهو قرين بها ، اقترن بها ذات نهار وهي منسكبة الرأس ، مسدولة الوجه ، مهمومة كمن تركه جمله في الصحراء بلا زاد ولا ماء فبات ينشد الموت بكل الطرق ، يستدعيه  لكن دون جدوى ، فهيهات أن يختار الموت أجسادا يائسة .في تلك اللحظة التي انتهت كل صداقاتها وكل علاقاتها  ، اقترن بها شيطان ، كان المساند الرسمي لها في ذلك اليوم ، نصحها واستمعت له ، ظل يتكلم ويتكلم ويتكلم ، وهي كالظمان الذي تاه عنه البئر فبات يركض خلف السراب ، هو الماء ، بل هو الماء ، ألم أقل لكم أنه ماء ؟ وفي النهاية يرجع فارغ الوفاض ، يابس الثغر ، هو الظمان الذي توهم أنه وجد ماء لكنه ظل كما كان.
لا لم يرحل بل تركها وصمت ، كأن حصته في الكلام انتهت صلاحيتها ، اذن ما العمل أيها الشيطان الأخرس ؟ هل وصلت الى هنا بمساعدتك وتتركني مكسورة الخاطر ،ألست من نصحني في البداية أن أمتطي ذلك الدرب ، الست من هيج مشاعيري وجعل سمائي تمطر أحاسيسا مكللة بكل أماني الحياة ؟ ألست من ومن ومن ومن؟ ماذا تقول اليوم بعد أن عرفنا السر الأخير ، بعد أن علمنا من مصادرنا الموثوقة  أن منحى جريان المياه هو المنحدر ، وأن الطبيعة قد خلدت ذكرى ليوم ذُكر فيه الاسمان في مجلد غليظ يستحيل تغييرهما أي أنهما انطبقا معا في جلمود من جلاميد المحيطات السبع ، فكيف بربك أيها الاحمق تغفل عن تلك الحقيقة ؟ كيف نسيت أن تتلص الخبر وتتأكد منه قبل أن تفرش لي الأرض ذهبا وتزين لي السماء بالقناديل وتدس السم في جيبي الأيمن وتنزع من قميصي الزر الأيسر ، هلا تشرح لي كيف حدث هذا وهذا وهذا ؟ هلا تشرح لي لم اقترنت بي ذات يوم ؟ ألم تعدني أن تساعدني وتعلمني كيف يكون  السلام الداخلي ، هيا انطق أم أنك صرت شيطانا أخرس


0 التعليقات:

إرسال تعليق