الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

مذكرة متشرد(6)

وحدها البدايات من تجعلك تصدق أنك بطل رواية ......أكره البدايات التي توهمني أنني أمير الظلام وحارس الليل وسيد المنطقة ....
قديما كرهت بداياتي والشارع.... أوهمتني أن الشارع جنة المظلومين .. كان أصدقائي المتشردين يرحمون براءتي ويُشفقون على حالي وأنا أموت من الجوع كانوايختطفون اللقمة من أفواه الكلاب والقطط ...كنت ساذجا أنظر الى حداقتهم وبسالتهم بنظرة اعجاب كأنهم يصنعون المستحيل .....هم المسؤولون عن حياتهم ...أنا لا
في البداية ظل صديقي التهامي يحتضنني ويسرق الحلويات من أجلي ...يُطعمني ويجوع هو ...وما ان اطمئن على توغلي في عالم التشرد حتى تملّص مني وتركني أرتدي أسبال خيبتي وحدي.
وحدها البدايات تلك اللحظات الوهمية المخادعة الكذابة التي تنافقك فتقول لك الكثيير حتى تنشد الصمت ولا تجد ...تعلم أن صمت البدايات هو الحقيقة ......أن كلامها محض أباطيل وهْم وسراب........
أحببت بداياتي في عالم المتشردين وكرهت بداياتي في عالم العقلاء لأنني فطنت الدرس قلب أن أدخل اليه.
ظل الحاج محجوب يوهمني ، أن صديقه المعطي هو الاب الحنون و الأمين لي ....رغم عنادي والحاحه في التعرف على صديقه........... كان سر التشرد محجوبا عن الحاج محجوب ........
الجمعة مساء أو صباحا لا يهم ، وأنا أرمي حثتي على كرسي بمقهى الحي بجانب الحاج محجوب وهو يرتشف قهوته وأنا كنت أدخن ماضي بنهم ....يـــــــاه اشتقت الى حياة المتشردين ، بائسة أدري ، خبيثة أدري وأعلم كذلك أنها بسيطة لا تحتاج مني أن أواري جراحي عن الأنظار .....
شارد الذهن كعادتي ...واذا بالحاج محجوب يتتبع رائحة بأنفه ، وهو يصيح بأعلى صوته في المقهى :
الحاج المعطي ، تعالى أنا هنا وبجانبي الفتى الطيب الذي حدثتك عنه
"من مذكرة متشرد"

0 التعليقات:

إرسال تعليق