الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

مذكرة متشرد(8)

لو ابتعدنا عن المنطق المجتمعي قليلا ....قليلا جدا ، لوجدتُني الان في صفوف الأشخاص العاديين ، أعمل عملا متواضعا ، وأرتدي المقهى ليلا أتناول مواضيع ساخرة مع بعض الاشخاص ، ربما تجرأنا على نهش لحوم البعض غيبةً ، وربماا استهزنا من الأوضاع السياسية وتابعنا نشرات الأخبار بنهم ونحن نفترس صورا متناقضة للعالم العربي ....كنت سأفعل وأنا أرتشف قطرات سوداء.... مُرة أدري لكن رائحتها تفتح الشهية للكتابة والنقاش حول مباريات كرة القدمل لأنها برازيلية المنبت ...كنت سأشرب القهوة...
شتان بين كنتُ ...وأنا ....كلاهما يشير اليّ عن سبق اصرار وترصد ،لكنهما يختزنان تناقضا غريبا ، غبيا .....بناه المجتمع الذي أهملني لأنني متشرد ....وأهملني أيضا لأنني كنت متشردا ....خلاصة القول ......نظرة لا تعرف معنى الصرف في اللغة العربية ولا الاجنبية لا يعرفون أن الفعل الماضي ، الزمن الماضي يستقل تماما عن الحاضر ،ولا توجد بينهما استمرارية في اللغة ....اعتباطا ومن أجل التسلية فقط نقبل بعض الافعال التي تسهّل لنا التعبير عن الاستمرارية ان كانت هناك أصلا ، والا.......فالأصل أن ما بين الزمن الماضي والحاضر فراغ.....
عُدت من حيث أتيت ......مجدّدا أنا متشرد..... أستقبل طعنات أخرى ....هجوما اخر ....سب ، شتم، وألوان مختلفة من الاهانات .....رفيقي منديلي المعطر ومهنتي التنقيب في القمامات بحثا عن فضلات طعام ....أعاشر الكلاب تلك الحيوانات الأليفة جدا ......هي لا تزعجني أبدا ، لا تتحدث ، لا تنطق ولا تشمئزّ من وجهي المشرط.
أحببتُ نعم وكنت شاذا على كل الطقوس البشرية ....كنتُ أحب شجرة خضراء رناقة ، تغطيني ليلا ونهارا تظللني من أشعة الشمس المحرقة ....كانت هي ملاذي وموطني ومستقري بعد كل يوم متعب من التسكع في شوارع المدينة ....لم أكن أعرف ماضيها ولا يهمني ان كانت مرتبطة قبلي أولا ، كنت أومن أن الماضي مزعج أكثر ...لذلك تعمّدت ألا أسأل أحدا عن ماضي تلك الشجرة ...الى ذلك اليوم ،حيث كنت نائما على جذعها واذا برشفة ماء توقظني من سباتي العميق ........
"أنُوضْ أَدَاكْ الشّمْكَارْ مْنْ تمّا يَاكْمَا تْسْحَابْهَا دْيَالْ بّااااااكْ"
"من مذكرة متشرد"


0 التعليقات:

إرسال تعليق